محمد علي القمي الحائري

24

المختارات في الأصول

الامارة على عدم وجوب صلاة الظهر مع كونها في الواقع واجبة فبناء على السّببيّة يكون قيام الامارة سببا لحصول سبب الإباحة فيكون المصلحة الوجوبية غير مقتضية للوجوب الفعلي لحصول المانع الّذى بسببه ينكسر مصلحة الوجوب فلا وجوب فعلى في ذلك الحال حتى يجب الاتيان به بعد الانكشاف وامّا الاتيان بالجمعة فلا كلام فيها من حيث الاجزاء وعدمه والحاصل انّه على القول بالسّببية يكون الوقائع في هذا الحال هي الواقعيات الفعليات الغالبة على الواقعيات الشّأنية فلا ينبغي التأمل في انه إذا عمل بمدلول الامارات اتى بما هو الواقع عليه من الحكم والتكليف ومخالفة الامارة للواقع كموافقتها له لا اثر لها للاحكام المجعولة فلا تكليف للمكلف الا بالاحكام المتكشفة له فهذا لا مخالفة لها أصلا فيكون مجزية لأمرها لا للامر المتعلق بغيرها إذ ليس لنا امر آخر متعلقا بواقع وراء الحكم الأماري في مورد الامارة لعدمه أو تبدله ولا فرق في ذلك بين كون متعلق الامارات الموضوعات أو ذوات الأحكام وامّا على الطريقية فلأنها بعد قيام الطريق وحجّيته من الشارع لا بد للشارع ان يتدارك ما فات من المصلحة أو الواقع فيه من المفسدة والا يقبح عليه جعل الطريق والقاء المكلفين في خلاف الواقع أو نقول لازم جعل الطّريق بل معناه اكتفاء الشارع بما يأتي عن الواقع فيكون الواقع ساقطا لدلالة أدلة لجعل على بدليته عن الواقع كما ربما يكون ذلك في غير المأمور به من دليل خارج واما الأصول الموضوعية والحكمية فحالها اظهر من الطرق حيث إن مفادها الحكم الثانوي الثابت في نفس الموضوعات المشكوكة من غير التفات إلى الواقع فيكون دلالة أدلتها على البدلية اظهر بل ربما نقول هنا بالسّببيّة وان لم نقل بها في الطرق بل لا مفر من ذلك لوضوح ان مفادها انشاء الحكم فعلا من غير نظر إلى الواقع فلا محالة لا يجتمع ذلك مع فعلية الحكم الواقعي فيخرج عن الفعلية إلى الشأنيّة فلا إطاعة له في هذا الحال أصلا فانكشاف الخلاف انكشاف من بقاء حكم غير فعلى في تلك الحالة ومثله لا إطاعة له كما هو واضح والجواب عنه يعرف بالتامّل فيما تقدّم تذنيبان الاوّل ربما يكون في بعض المواضع الامر بالتقديم كالأمر بغسل الجمعة في يوم الخميس لمن لا يتمكن من الماء في يوم الجمعة أو الامر بتقديم صلاة اللّيل في نصف الأول لبعض الاشخاص أو بتقديم الفطرة على هلال العيد ففي الاجزاء هنا وان تمكّن منه في وقته كلام الأصل عدم الاجزاء فعليه الاتيان به في وقته الا ان يدلّ عليه دليل خاصّ الثّانى الامر التخيلى كان قطع بوجوب شيء عليه فاتى به وكان مخالفا للواقع الواجب فلا امر للشارع هنا أصلا وما اتى به أيضا ليس هو المأمور به في الواقع فلا وجه للاجزاء نعم قد يكون هنا على الاكتفاء به كالقصر والاتمام والجهر والاخفات وهذا مما اكتفى الشارع بغير المأمور به عن المأمور به وتصوير ذلك في غير المحل ولعله